محمد يوسف الشربجي

26

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن

جنسيات أخرى كالأروام ولكن سرعان ما كانوا يذوبون جميعا في شكل طبقة متماسكة ، أقامت لنفسها وظائف ثابتة ومحددة على رأسها السلطان الذي هو واحد منهم ، يعدّ الأول بين أقرانه ، ويتولى غالبا بالقهر والغلبة ، وهذه الوظائف مكنتهم من السيطرة على الحكم . وبما أن المماليك ليسوا من العرب وقد ألقت عليهم العبودية شيئا من ظلالها بمعنى أنهم كان ينقصهم نبل الأصل ، لذلك حرصوا منذ قيام دولتهم على إصباغ الشرعية على حكمهم ، عن طريق نقل الخلافة إلى مصر وقد ساعدتهم الظروف السياسية آنذاك على ذلك ، فلم تمض مدة زمنية قصيرة حتى قضى التتار على « المستعصم » ؛ آخر خليفة عباسي في بغداد « 1 » ، فلجأ إلى مصر عمّ له ، هو « المستنصر باللّه » ، فأسرع السلطان الملك الظاهر بيبرس بإعلان خلافة المستنصر هذا في عام ( 659 ه / 1261 م ) « 2 » ، فبقيت الخلافة العباسية في مصر إلى وقت مجيء العثمانيين . ولكن نظام الخلافة العباسي هذا نشأ ضعيفا ، يدرك ذلك من خلال وصف السيوطي للخليفة بأنه أمير في حاشية السلطان ، وللسلطان حجب الخليفة وعزله « 3 » . أما المقريزي فيقول : حسبه أن يقال له : أمير المؤمنين « 4 » . فكان عملهم الأول والأخير إسباغ الشرعية على حكم السلاطين والأمراء التابعين لهم ، أو حتى ملوك الإسلام من أصدقاء دولتهم « 5 » .

--> ( 1 ) السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ( ط 1 ، مطبعة السعادة ، مصر : 1952 ) ص 464 . ( 2 ) المقريزي ، كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك ، تصحيح محمد مصطفى زيادة ( ط . دار الكتب المصرية ، 1934 م ) ج 1 - ق 2 ص 443 - 444 . ( 3 ) السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، ص 480 ، 486 ، 504 . ( 4 ) المقريزي ، الخطط : 2 / 242 ( ط . دار صادر ، بيروت : د . ت ) . ( 5 ) محمد ماهر حمادة ، الوثائق السياسية والإدارية للعصر المملوكي ، ( نشر مؤسسة -